Monday, 11 February 2019

محمد الفجي من حبل المشنقة إلى رمز وطني في الكويت

وتؤكد ستيرلنغ أن المضايقة المستمرة للنزلاء هي أمر اعتيادي، "ويعمد حُراس الزنازين إلى طَرْق القضبان بهراواتهم طوال الليل حتى لا يتمكن المحتجزون من النوم".
وتضيف: "يتعرض المحتجزون بانتظام للإساءات اللفظية في مقار الشرطة، ويوبَخون ويُهانون ويُذلون ويُقذفون بشتائم جنسية وعنصرية. ويؤكد المحتجزون في الشارقة أن الاعتداءت الجسدية من الشرطة هي أمر معتاد".
ويتحمل المحتجزون ضغوطا هائلة في ظل تلك الظروف وما يصاحبها من القلق إزاء ما يحمله المستقبل، وعادة ما تتطور النقاشات بين المحتجزين إلى صراعات جسدية.
تقول ستيرلنغ: "ذهب علي عيسى أحمد إلى الإمارات العربية المتحدة لقضاء عُطلة. وشاهد مباراة لكرة القدم في كأس آسيا. وهوجم لأنه ارتدى قميص فريق قطر، وهو الآن في السجن في ظروف بالغة القسوة لأنه تحدث عما واجهه من هجوم".
وتتابع ستيرلنغ: "من المقرر أن يمثل علي في المحكمة يوم الإثنين، ومن المرجح أن يُحرم من التواصل مع العالم الخارجي قبل يوم المحاكمة".
وأكدت ستيرلنغ: "أن الحكومة البريطانية في حاجة إلى الاعتراض بقوة على ما يحدث لـ علي، وإلى حث السلطات في الشارقة على إسقاط الاتهامات الملفقة ضده، والسماح له بالعودة إلى الوطن".
واحتجزت السلطات الإماراتية المواطن البريطاني إثر تقارير أفادت بتعرضه للاعتداء بسبب ارتداء قميص المنتخب القطري لكرة القدم الفائز بلقب كأس آسيا 2019 التي أقيمت في الإمارات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن علي -26 عاما- بريطاني من ولفرهامتون، لم يكن على دراية بالقانون الإماراتي الذي يجرم "إظهار التعاطف" مع قطر التي تواجه أزمة دبلوماسية ومقاطعة من دول خليجية من بينها الإمارات.
وقالت الخارجية البريطانية إنها تقدم المساعدة لمواطن بريطاني، وإنها تتواصل مع السلطات الإماراتية.
وقالت السفارة الإماراتية في لندن إنها غير قادرة على التعليق بشكل محدد على القضية، لكنها أوضحت أن "مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان تؤخذ على محمل الجد وسيتم التحقيق فيها بدقة".
وفازت قطر بالبطولة، بعد تغلبها على اليابان بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في المباراة النهائية التي أقيمت في الأول من فبراير/ شباط الجاري.
ونشب خلاف بين قطر وجيرانها في الخليج (الإمارات والبحرين والسعودية) بالإضافة إلى مصر، بعد أن اتهمتها تلك الدول بزعزعة استقرارها ودعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وقطعت علاقاتها دبلوماسيا وسياسيا مع الدوحة.
بعد غياب دام 11 عاماً، استقبلت حشود كبيرة من الكويتيين في مطار الكويت في 5 فبراير/شباط الجاري محمد الفجي (66 عاماً) الذي يصفه بعض الكويتيين بألقاب مثل "بطل المقاومة" و"رمز الوطنية" وغيرها. وعمّت الاحتفالات مطار الكويت وسط انتشار واسع للحراس ورجال الأمن.
بعد الحرب العراقية الإيرانية التي جرت ما بين 1980-1988، تراجع الوضع الاقتصادي في العراق، وكان الفجي وقتذاك صديقا مقرباً من صدام حسين ومن أكبر التجار الكويتيين، واستخدم تجارته وكبرى شركات النقل الكويتية حينها، في دعم ومساعدة العراق لنقل المواد الغذائية والأدوية وغيرها من احتياجات العراق.
كما أنه خدم الجيش العراقي بوضع سياراته والآليات اللازمة والعلاقات التجارية في خدمة العراق. إذ كان يتمتع بعلاقة وطيدة مع صدام حسين الذي أطلق عليه آنذاك لقب "البطل القومي". وتساهل الفجي في مطالبة العراق بديونه التي قُدرت بملايين الدولارات من العراق بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية بحسب مصادر مقربة من الفجي.
وفي عام 1990 اجتاح الجيش العراقي بقيادة صادم حسين الكويت، فتغيرت صداقة الفجي مع صدام، وتم إلقاء القبض عليه ورفيقه محمود الدوسري الذي كان يحمل رتبة عقيد آنذاك من خلال كمين للجيش العراقي، وسُجنا معاً في العراق بسبب تزعُّم الفجي "لشباب المقاومة" الكويتية بحسب وسائل الإعلام الكويتية.
وبحسب الفجي، فقد تعرّض لكسر في رجله وأضلعه وأصيب بجلطات في قدميه أثناء تواجده في سجن بالعراق بتهمة الخيانة، وصدر بحقه ورفيقه الدوسري حكم الإعدام، وكان على وشك تنفيذ الحكم بهما في فبراير/شباط 1991، لكن السجن تعرض لقصف وسارع وقتها الصليب الأحمر هناك إلى إنقاذ السجناء الذين كان الفجي واحدا منهم.
وبعد شفائه، استقر محمد الفجي في الإمارات دون أن يعلم أحد سبب مغادرته للكويت، إلا أن نشطاء سياسيين رجحوا أن السبب يعود إلى تدهور وضعه المادي بعد خسارة ثروته بسبب الغزو العراقي.
وجاءت عودة الفجي إلى الكويت استجابة للضغوط العائلية والشعبية الكويتية الذين طالبوه باستمرار بالعودة بحسب مقربين منه.
واستقبله آلاف الكويتيين ونصّبوا خيمة خاصة قرب منزله لإقامة الاحتفالات بعودته. وعبر محمد الفجي عن بهجته بجملة واحدة قائلاً: " إن الشعب الكويتي وفيٌّ بطبعه".
وفاجأه صديقه الذي اعتقل معه محمود الدوسري في المطار ليرافقه في رحلة عودته إلى الكويت من مطار دبي.
وألقى بعض النشطاء والإعلاميين اللوم على الحكومة الكويتية لعدم تكريم شخص مثل الفجي الذي "ضحى بكل ثروته وامبراطوريته التجارية في سبيل الكويت" بحسب مقابلات تلفزيونية لمقربين منه.